أصبحت ظاهرة الإرهاق الوظيفي ظاهرة ملموسة وملحوظة مؤخراً. في عالم الأعمال اليوم المتسارع والمتغير باستمرار، يعد الإرهاق الوظيفي ظاهرة منتشرة ومصدر قلق كبير لا يؤثر على الموظفين فحسب، بل على إنتاجية المنظمة ككل. أثبتت دراسة استقصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية (WHO) في عام 2023 أن أكثر من 70% من الموظفين في مختلف الصناعات أفادوا بأنهم تعرضوا للإرهاق الوظيفي في مرحلة ما من حياتهم المهنية. وكشفت الدراسة أن التوتر والإرهاق المرتبطين بالعمل هما المسؤولان عن الارتفاع الكبير في مشكلات الصحة النفسية على مستوى العالم. سنتطرق في هذا المقال إلى استراتيجيات فعّالة للحفاظ على التوازن الصحي بين العمل والحياة.
غالباً ما تظهر الأعراض على شكل أمراض جسدية ونفسية، مثل التعب المزمن، وانخفاض الأداء، والشعور بالانفصال عن العمل. ويمكن للمؤسسات استخدام أدوات مختلفة لتقييم مستويات الإرهاق بين الموظفين، حيث يساهم التواصل الفعال والاستفادة من برامج تقييم الأداء في نظام ميناآيتك لإدارة المواهب ® Curio في اكتشاف من يعانون من الإرهاق الوظيفي.
فإن أحد العوامل الأساسية للإرهاق الوظيفي هو الحدود غير الواضحة بين الحياة المهنية والشخصية، حيث أن الموظفين الذين يشعرون بعدم القدرة على الانفصال عن العمل خارج ساعات العمل هم أكثر عرضة للإرهاق النفسي وانخفاض الرضا الوظيفي بشكل عام. كما يعد الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة مسؤولية مشتركة بين أصحاب العمل والموظفين. وينبغي على المؤسسات تعزيز ثقافة تحترم ساعات العمل المتفق عليها، ووقت التوقف عن العمل، وتشجع فترات الراحة وترتيبات العمل المرنة. وقد كشفت دراسة نُشِرَت في مجلة علم نفس الصحة المهنية أن الشركات التي لديها سياسات عمل مرنة شهدت انخفاضاً بنسبة 25٪ في معدلات الإرهاق بين موظفيها.
ينبغي على الموظفين أنفسهم الاهتمام بصحتهم النفسية والتعاون مع مدرائهم لتحقيق التوازن بين حياتهم المهنية وحياتهم الشخصية. كما عليهم أن يسعوا للحصول على الدعم الاجتماعي اللازم لتقليل أي أعراض إرهاق وظيفي محتملة، بالإضافة إلى البحث عن وسائل للتفريغ وتشجيع أنفسهم على الاستمتاع بشتى مناحي حياتهم دون أن يغلب جانب على آخر، مثل ممارسة الرياضة والكتابة والرسم والانضمام لمجموعات الدعم وغيرها من الوسائل.