تعتبر صحّة الموظّفين النفسيّة عاملاً أساسيّاً في نجاح الشركات والمؤسّسات، وذلك لتأثيرها الكبير على إنتاجيّة الموظّف وقدرته على الإبداع في مجال عمله. ومع التطوّر السريع لعالم الأعمال، باتت متابعة الصحّة النفسيّة للموظّفين أمراً ضروريّاً لا يمكن تجاهله ولتنفيذه على مدراء وموظّفي إدارة الموارد البشريّة البقاء على اطلاع تام بأحدث الاتجاهات في مجاله.
نناقش في هذا المقال بعض الاتجاهات الصحيّة النفسيّة الحديثة لقادة ومديري الموارد البشريّة، كما نسلّط الضوء على الدروس المُستفادة منها والتحديّات التي تواجهها.
لوحظ توجّه لمدراء الموارد البشريّة نحو تعزيز صحة الموظفين النفسية، ويمكن تلخيص الاتجاهات الرئيسية كالتالي:
لا شك من أن الوقاية من المشكلات النفسية أفضل من علاجها بعد حدوثها، وقد أصبح التركيز الأكبر على وضع أساليب واستراتيجيّات لوقاية الموظفين من المشاكل النفسيّة عبر تفادي أسباب حصولها مثل بيئة العمل المتوترة وعدم وضوح المهام والمسؤوليات وفقدان التوازن بين العمل والحياة الشخصية.، ومن هذه الاستراتيجيّات:
يُعدّ التخلّص من المشكلات الماليّة لدى الموظّفين اتجاهاً حاسماً في مجال صحّة الموظّفين النفسيّة، وذلك لأنها تسبب الكثير من الضغوط على الموظّفين. ولازدياد القلق والاكتئاب الناجم عن انعدام الأمن المالي دور كبير في انخفاض الانتاجيّة وازدياد الغياب والتواجد السلبي للموظّفين. على مديري الموارد البشريّة العمل على وضع استراتيجيات عملية للتخلّص من وجود الصعوبات الماليّة ونذكر من هذه الاستراتيجيّات:
على الرغم من المخاوف المنتشرة حول الذكاء الاصطناعي وتهديده للوظائف الحاليّة، إلّا أن التأثير النفسي للتقنيات المُعتادة لا يمكن تجاهله، حيث أن تقنيات التواصل المستمر تُعد مسبب رئيسي للإرهاق وتحرم الكثير من الموظّفين من الشعور بالاستقلال عن العمل. فمثلاً تلغي الهواتف الذكيّة وتطبيقات المراسلة الحدود بين العمل والحياة الشخصيّة، كما تُنشئ الإشعارات المستمرة ضغطاً مرهقاً وتحدّ من راحة الموظّف. بات لذلك من الضروري رسم حدود واضحة لعمل الموظّفين كتحديد ساعات العمل، حيث يمكن استخدام نظام إدارة أوقات العمل والحضور ®MenaTA لتنظيم أوقات العمل بشكل مناسب لطبيعة عمل كل موظّف.
يمكن تلخيص الدروس الهامّة التي يمكن لقادة الموارد البشريّة الاستفادة منها للحفاظ على صحّة الموظّفين النفسية على الشكل الآتي:
مع تشجيع الموظّفين على الانفتاح بشأن مشاكلهم النفسيّة، على موظّفي الموارد البشرية الاستعداد دائماً لمعالجة هذه المشاكل. كما عليهم العمل على زيادة التوعية النفسيّة من خلال إطلاق حملات توعوية وتوفير موارد تعليمية لمساعدة الموظّفين على التعرّف على أعراض المشكلات الصحيّة النفسيّة وتفادي تفاقمها.
يجب تدريب المدراء على التعرّف على علامات الضيق النفسي وإجراء محادثات مفتوحة حول الصحّة النفسيّة وتشجيع ثقافة التعاطف والتفاهم مع الموظّفين.
يشعر الكثير من الموظّفين بالخجل من طلب المساعدة النفسيّة، لذلك يجب تشجيعهم على طلب المساعدة عند الحاجة، والترويج لثقافة تعزّز فكرة الحصول على المساعدة النفسيّة كنقطة قوّة وليست ضعف.
قد لا يكون لدى مدراء الموارد البشريّة القدرة على تغطية برامج وموارد الصحّة النفسيّة بشكل كاف أو تقديم الدعم المتخصّص اللازم. يجب على إدارة الموارد البشريّة دعم توفير برامج وموارد الصحّة النفسيّة للموظّفين وتسهيل الوصول إليها.
يشعر بعض الموظّفين بالخوف من الحكم أو التمييز إذا تحدثوا عن مشكلاتهم النفسيّة، ممّا يُصعّب مهمة مدراء الموارد البشرية. يجب تعزيز الانفتاح على المشاكل التي يتعرض لها الموظّف والتواصل الفعّال معه.
قد يكون من الصعب الموازنة بين توفير الدعم للموظّفين والالتزام بقوانين الخصوصية معاً. إن التدريب الجيّد على سياسات احترام الخصوصيّة أمر ضروري.
قد تؤثر على صحّة الموظّف النفسيّة عوامل خارجيّة مثل المشكلات الماليّة أو العنف المنزلي أو الإرهاق العام، ليس لدى مدراء الموارد البشريّة القدرة على التحكّم فيها. إلا أن بإمكانهم تقديم الدعم اللازم للموظّفين المتأثرين بها.
يجدر التأكيد هنا أنه من الضروري أن يهتم قادة الموارد البشريّة بصحّتهم النفسيّة قبل البدء بتوفر الدعم اللموظفين، وذلك للتمكّن من مواجهة أي مشكلة دون التأثير على حياتهم ونفسيّتهم. يمكن لمدراء الموارد البشرية بعد ذلك مواكبة الاتجاهات الحديثة وتطبيق الدروس المستفادة التي ذكرناها والتغلّب على التحديّات لخلق بيئة العمل الصحيّة والداعمة لهم وللموظّفين.