لقد أصبح التقديم على الوظائف في عصرنا هذا أيسر وأسرع ولا يتجاوز بضعة دقائق في معظم الأحيان. لكن، هذا يعني أن التقديم أصبح متاحًا للجميع حيث يستطيعون التقديم على الوظائف بواسطة الهاتف النقال. وهذا يعني وجود منافسة شديدة بين الباحثين عن الوظائف.
وقد زاد هذا الوضع الجديد الضغط على مسؤولي التوظيف، حيث أصبح عليهم مراجعة الكثير من السير الذاتية عند الإعلان عن كل وظيفة. لذلك، كان هناك حاجة إلى ظهور نظام تتبع المتقدمين للوظائف والذي يسمى باللغة الإنجليزية Applicant Tracking System ويسمى اختصارًا ATS. وهو برنامج يساعد مسؤولي الموارد البشرية على تنظيم الطلبات وتصفية السير الذاتية وتقييم مقدمي الطلبات للوظائف الشاغرة استنادًا إلى مجموعة من المعايير التي يعتمدها هذا النظام. نتيجة لذلك، ينبغي أن تكون سيرتك الذاتية مطابقة لمعايير نظام ATS حتى يتم فرزها واعتبارها من الأكثر صلة بالوصف الوظيفي المخصص للوظيفة الشاغرة، وحتى تصل إلى مسؤول التوظيف باعتبارها سيرة ذاتية ناجحة بشكل أولي.
إن مبدأ عمل نظام ATS هي مقارنة السيرة الذاتية مع الوصف الوظيفي المخصص للوظيفة الشاغرة. فينبغي أن يكون المسمى الوظيفي الوارد في سيرتك الذاتية يتطابق مع المسمى أو الوصف الوظيفي المعد لهذه الوظيفة.
يسمح نظام تتبع المتقدمين لمسؤولي التوظيف برؤية جميع الوظائف التي قدمت لها في شركتهم. وحينذاك، لن يعرف مختص التوظيف أي الوظائف تهمك أكثر، وسيتعامل معك كشخص يبحث فقط عن أي عمل مهما كان نوع أو مجال العمل. وهذا أمر غير محبب حيث إن الهدف الأساسي من عملية الاستقطاب والتوظيف هي إيجاد المرشح الأفضل وصاحب الخبرة والمؤهلات ذات الصلة بمتطلبات الوظيفة الشاغرة. وفي حال كان لديك مجموعة واسعة من المهارات والاهتمامات، يمكنك التقديم على وظيفيتين، لكن عليك تخصيص سيرة ذاتية مختلفة لكل وظيفة تود التقديم عليها.
عندما يحلل نظام ATS السير الذاتية، فإنه يقوم بمسح السيرة الذاتية والتأكد من مطابقة محتواها مع محتوى الوصف الوظيفي، وهو ما سيفعله مختصو التوظيف عند مراجعة السير الذاتية يدويًا. لذلك، تأكد من توفر كل المعلومات الأساسية والكلمات المفتاحية، وعادة ما تتمحور هذه الكلمات حول المهارات أو المؤهلات أو المميزات الأكثر أهمية لأداء الوظيفة. ابحث عن أكثر المؤهلات والخبرات الواردة في الوصف الوظيفي، وضَمِّنها في سيرتك الذاتية.
كما من المفضل أن تستعرض إنجازاتك في مجالات العمل السابقة المتعلقة بالوصف الوظيفي وبالمميزات المطلوبة، وبأن تدرج الكلمات المفتاحية فيها بذكاء وسلاسة. وليس فقط تضمين الكلمات المفتاحية دون سياق فعلي وواقعي وملموس.
ومن أكثر الصيغ استخدامًا هي صيغة .docx وصيغة PDF. ورغم أن ملفات PDF تعد أفضل من ناحية الحفاظ على تنسيق سيرتك الذاتية، إلا أن امتداد docx هو الأكثر دقة والمفضل من ناحية تحليل البيانات بواسطة النظام.
ينبغي يكون محتواك مرتبًا ومنسقًا، وأن يكون اسمك ومعلوماتك في الأعلى، وأن يبدأ سجل خبراتك وأعمالك السابقة بآخر منصب لك أو بمنصبك الحالي إذا توفر.
إن السير الذاتية ذات الألوان والتفاصيل والتصاميم الكثيرة يصعب قراءتها من نظام ATS، وحتى من قبل مختصي التوظيف. ومن أجل تحليل سيرتك الذاتية، سيحول النظام المستندة الخاص بك إلى ملف نصي فقط وهذا في أحسن الأحوال. وفي حالات أخرى، لن يتمكن النظام من قراءة المستند المزخرف ولن يتمكن من الوصول إلى المعلومات الهامة والكلمات المفتاحية، وبذلك ستخسر فرصة فرز سيرتك الذاتية وتمريرها إلى مختص التوظيف لمراجعتها.
يحاول العديد من الناس خداع النظام عن طريق لصق الكلمات الرئيسية في السيرة الذاتية وجعلها باللون الأبيض، أو عن طريق لصق الوصف الوظيفي كاملًا، أو تكرار الكلمات الرئيسية كثيرًا، أو إضافة قسم بعنوان كلمات رئيسية للصق كلمات مختلفة من الوصف الوظيفي. حيث سيتم اكتشاف أي حيل من هذا النوع، وسيتم عرض كافة محتويات المستند الخاص بك بنفس اللون لمختص التوظيف. وعند رؤيته لإضافتك كلمات وتوصيفات بشكل منفصل وغير منظم، غالبًا سيتجاهل سيرتك الذاتية، لأن هذه الطريقة أثبتت عدم كفاءتك ومهنيتك في التقديم على الوظائف وحتى في العمل.